محمد متولي الشعراوي
4194
تفسير الشعراوى
ويستمر البلاغ من نوح عليه السلام لقومه فيقول : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 62 ] أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) والبلاغ هو إنهاء الأمر إلى صاحبه ؛ فيقال : بلغت المكان الفلاني . . أي انتهيت إليه . و « البلاغة » هي النهاية في أداء العبارة الجميلة ، و « أبلغكم » أي أنهى إليكم ما حملنيه الحق من منهج هداية لحركة حياتكم . ( أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي ) . وكان يكفى أن يقول : « رِسالَةَ رَبِّي » إلا أنّه قال : ( رِسالاتِ رَبِّي ) لأن أي رسول يأتي بالمنهج الثابت كما جاءت به الرسالات السابقة حتى لا يقول أحد : إنه جاء ليناقض ما جاء به الرسل السابقون ، فما قاله وجاء به أي رسول سابق يقوله ، ونعلم أنه كانت هناك صحف لشيت ولإدريس . فقال : إنه يبلغ رسالته المتضمنة للرسالات السابقة سواء رسالة إدريس وهو أخنوخ ، وكذلك شيت وغيره من الرسل . أي أبلغكم كل ما جعله اللّه منهجا لأهل الأرض من الأمور المستقيمة الثابتة ، مثلما قال سبحانه : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ( من الآية 13 سورة الشورى ) وهو الأمور المستقرة الثابتة العقدية ، والأحكام التي لا تتغير . أو « رِسالاتِ رَبِّي » ، لأنه كرسول يتلقى كل يوم قسطا من الرسالة ؛ فاليوم جاءت له رسالة يبلغها ، وغدا تأتى له رسالة يبلغها ، ولو قال : « الرسالة » لكان عليه أن ينتظر حتى تكتمل البلاغات من اللّه له ثم يقولها ، ولكن نوح كان يبلغ كل رسالة تأتيه في وقت إبلاغه بها ؛ لذلك فهي « رسالات » . أو لأن موضوع الرسالات أمر متشعب تشعبا يماثل ما تحتاج إليه الحياة من مصالح ؛ فهناك رسالة للأوامر ، ورسالة للنواهى ، ورسالة للوعظ ، ورسالة للزجر ،